محمد متولي الشعراوي

10850

تفسير الشعراوي

الواحد لا يتسع لشيئين في الوقت نفسه . وسبق أنْ مثَّلْنا لذلك بالقارورة حين تملؤها بالماء لا بُدَّ أنْ يخرج منها الهواء أولاً على شكل فقاعات ؛ لأن الماء أكثفُ من الهواء . ومعنى : { إِن تُسْمِعُ إِلاَّ مَن يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُم مُّسْلِمُونَ } [ النمل : 81 ] ولقائل أن يقول : ما دام تُسمِع مَنْ يؤمن بآياتنا ، فما فائدة السماع وهو مؤمن ؟ نقول : الآيات ثلاثة ؛ مترتبة بعضها على بعض ، فأولها : الآيات الكونية العقدية التي تشاهدها في الكون وتستدلّ بها على وجود إله خالق قادر فتسأل : مَنْ هذه الإله الخالق فيأتي دور الرسول الذي يُبيِّن لك ويحلّ لك هذا اللغز ، ولا بُدَّ له من آيات تدل على صِدْقه في البلاغ عن الله هي المعجزة ، فإنْ غفلنا عن الآيات الكونية ذكرنا بها الرسول ، فقال : ومن آياته كذا وكذا . فإذا آمنتَ بالآيات الكونية وبآيات المعجزات ، فعليك أنْ تؤمن بآيات الأحكام التي جاءتْ بها معجزة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ . ثم يقول الحق سبحانه : { وَإِذَا وَقَعَ القول } كلمة { وَقَعَ القول عَلَيْهِم } [ النمل : 82 ] أي : سقط : كأنه وبطبيعته يسقط لا يحتاج لمَنْ يُجبره على السقوط . والسقوط { عَلَيْهِم } [ النمل : 82 ] كما في قوله تعالى { فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السقف مِن فَوْقِهِمْ } [ النحل : 26 ] . والوقوع هنا يدل على أنهم سيتعرّضون لشدائد ومتاعب ، وبتتبع هذه المادة ( وقع ) في القرآن نجد أنها جاءت كلها في الشدائد إلا